مايكروسوفت في 50 عامًا: قصة نجاح مذهلة تتخللها إخفاقات مدوية

منذ تأسيسها في 4 أبريل 1975 على يد بيل غيتس وبول ألن، تحوّلت “مايكروسوفت” من شركة ناشئة إلى واحدة من عمالقة التكنولوجيا في العالم. ومع اقترابها من عامها الخمسين، نستعرض أبرز محطاتها التي جمعت بين النجاحات المبهرة والتحديات الصعبة.
مايكروسوفت 365: تطور برمجي غير وجه العمل
أطلقت “مايكروسوفت” مجموعة تطبيقاتها المكتبية الشهيرة عام 1989، والتي ضمّت “وورد”، “إكسل”، و”باوربوينت”. ومع الوقت، أصبحت هذه الحزمة الخيار الأول للمستخدمين حول العالم.
في عام 2011، أعادت الشركة إطلاقها باسم “أوفيس 365″ (أصبح يُعرف لاحقًا بـ”مايكروسوفت 365”) كخدمة سحابية باشتراك شهري، لتمنح المستخدمين مرونة في الوصول من أي مكان وعلى أي جهاز.
اليوم، أصبحت “365” مرادفاً للمرونة والاستمرارية، إذ يستخدمه أكثر من 86.3 مليون شخص حول العالم، وفقًا لتقرير الشركة الأخير نهاية ديسمبر 2024.
رحلة إنترنت إكسبلورر: من القمة إلى الإقصاء
أطلق متصفح “إنترنت إكسبلورر” عام 1995، وبلغ ذروته مطلع الألفية مع سيطرة تجاوزت 95% من السوق. لكن ثغرات الأمان وظهور منافسين أقوياء مثل “كروم” و”فايرفوكس”، أسهمت في تراجعه.
أوقفت “مايكروسوفت” المتصفح نهائيًا في 2022، لتستبدله بـ”مايكروسوفت إيدج”، الذي يستحوذ اليوم على 5.3% من السوق، مقارنةً بـ66.3% لـ”كروم”، و18% لـ”سافاري”، بحسب “ستاتكاونتر”.
إخفاقات كبرى: من “كين” إلى “زون”
رغم نجاحاتها الكبرى، لم تسلم مايكروسوفت من الإخفاقات. أبرزها كان هاتف “كين” الذي استغرق تطويره عامين، وأُطلق عام 2010، لكنه فشل فشلاً ذريعًا وتم سحبه بعد 3 أشهر فقط.
كما واجهت الشركة انتكاسات أخرى مع منتجات مثل مشغل الموسيقى “زون” الذي لم يصمد أمام “آي بود”، وإصدار فاشل من “سكايب” يُدعى “بورتريت”.
ويندوز: الهيمنة مستمرة
لا يزال نظام “ويندوز” متربعًا على عرش أنظمة تشغيل أجهزة الكمبيوتر، حيث يستخدمه 70.5% من مستخدمي الحواسيب المكتبية حول العالم، مقارنة بـ15.8% فقط لنظام “ماك أو إس”، وفقًا لإحصاءات فبراير 2025.
هذا الانتشار الواسع جعل “مايكروسوفت” ضمن الشركات الخمس الكبرى التي تخضع لتدقيق دائم من الهيئات المعنية بمكافحة الاحتكار حول العالم.
أرقام قياسية وقيمة سوقية خيالية
تُقدّر القيمة السوقية لشركة “مايكروسوفت” بـنحو 2900 مليار دولار في نهاية مارس 2025، مما يضعها جنبًا إلى جنب مع عمالقة مثل “آبل” و”إنفيديا”.
الذكاء الاصطناعي: رهان المستقبل
منذ سنوات، ضخت مايكروسوفت استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي، بلغت 80 مليار دولار بين يوليو 2024 ويوليو 2025.
شراكتها مع “OpenAI”، مبتكرة “تشات جي بي تي”، كانت محورية في هذا المجال، رغم التحديات الجديدة التي فرضها منافسون جدد مثل البرنامج الصيني “ديب سيك” الذي أبهر العالم بكفاءته وتكلفته المنخفضة.
كما تواصل “مايكروسوفت” تعزيز حضورها في سوق الحوسبة السحابية من خلال “أزور” الذي يحظى بحصة سوقية تصل إلى 21%، خلف “أمازون ويب سيرفيسز” التي تستحوذ على 30%.
من “ويندوز” إلى “تشات جي بي تي”، ومن النجاح المذهل لـ”أوفيس 365” إلى إخفاقات “كين” و”زون”، تواصل “مايكروسوفت” التأثير بعمق في المشهد التكنولوجي العالمي. وباستثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، يبدو أن المستقبل لا يزال واعدًا لهذه العملاقة.