فضيلة الكادي .. سفيرة الأناقة والإنسانية

سارة تودر
خلال هذا الشهر، وشحتها وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة ذاتي بوسام الفنون والآداب الفرنسي من درجة فارس، منذ سنتين توجتها ديبورا روتر مديرة مركز جون كينيدي للفنون المسرحية بالميدالية الذهبية للفنون الذي أرفق هذا التتويج بشهادة جاء فيها:.
“إنها امرأة عصامية، خصصت حياتها المهنية الناجحة للعمل الجاد والتفاني، وهي متواضعة ومنفتحة. يشمل شغف فضيلة أيضا تعليم حرفتها. لقد أنشأت مدرسة للتطريز في مسقط رأسها في سلا وتأمل أن تنتقل هذه المعرفة إلى الجيل القادم من الفنانين المغاربة”. ومنذ ست سنوات، ظهرت إيفا ترامب بلباس مغربي من تصميمها، اسمها فضيلة الكادي، وهو الاسم الذي خصت به علامتها في عالم الأزياء والموضة الراقيين عالميا. مصممة أزياء لا تفصل في مشروعها بين المهني والاجتماعي، لذلك فتحت مدرسة آخر فرصة من أجل تعليم، الأطفال الذين لم يتابعوا دراستهم، فن التطريز.
في جو عائلي مهووس بالحرف التقليدية، ولدت وكبرت وتربت فضيلة، هناك، كانت نساء العائلة نساجات بالسلالة، توجه أكسبهن استقلالية اقتصادية لأنهن كبرن في ثقافة تحفظ المثل العامي: الحرفة إلى ماغنات تستر”. بمعنى إذا لم تغنيك تسترك. داخل هذه الأجواء تلقحت المصممة العالمية بأولى اللقاحات من فن التطريز والحياكة التي وفرت للنساء استقلاليتهن المادية و عززت من مكانتهن الاجتماعية . حوافز من بيت العائلة الصحراوية، كانت مدعومة بحوافز الجمال التي كان يغرسها في ميولاتها الزي التقليدي بأقمشته وتصاميم . إرث ثقيل جماليا ورمزيا تقول فضيلة التي أطلقت علامتها في أكثر من بلد أوربي وعربي..
ضيفتنا تكبر مع كل إنجاز، وتتسع أنفاسها في الإبداع كما لو كانت تحلق في عالم خاص بها، كلما بلغت نصف الأحلام يكبر اسمها ويتسع مريدو إبداعاتها التي غيرت مجرى الستيليزم في وقت لم يكن بالسريع ولا السهل، فقط لأنها تؤمن بأن الإبداع يدخلك أرقى البيوت والقصور العربيين، وهو ما جعلها مرجعا لأميرات عربيات، ورؤساء دول لاختيار طلة التفرد.” أصل الحكاية هو اعتزازي وإعجابي بنخوة القفطان بالشكل الذي خطته أنامل ورؤية صناع زمان، والجديد هو إمكانية الإبداع فيه على كل المستويات. لذلك ركزت على الإضافة التي يمكنني تقديمها لهذا الموروث الحضاري بشكل أجعله يلبس في روما وباريس ونيويورك ودبي كما يلبس في الرباط وسلا ومراكش والدار البيضاء على سبل المثال لا الحصر. طموحي بدأ بالتركيز على نوعية القماش الذي حرصت على أن يكون بالجودة الفائقة” تقول فضيلة الكادي.
في بيتها فوق قمة ربوة تطل على واد أبي رقراق بمدينة سلا المغربية، تخطفك كل التفاصيل فيه من سهو ما يتناهى إلى ناظرك من مناظر طبيعية خارجية، في البيت لمسة فنانة لا يهمها أن يشبه عالمها الداخلي باقي البيوت العصرية اليوم، كل مشغولات زمان اليدوية تشكل روح البيت وروح صاحبته التي تستقبلك بأناقة لباس تقليدي عبارة عن سلهام ممزوج بلمسات من العصرنة. طلتها المرتبة بنعومة أنثى تقدر الحضارة والتاريخ وتجعلك تؤمن بأهمية صيانة الصناعة والصانع التقليديين ” بقدر ما نقدم قيمة للصناعة التقليدية بقدر ما تعيش أطول مدة، لكن للأسف، نحن، نتفرج على مواهب لا تجيد الدعم والمساعدة، والنتيجة أن جميع المحلات التجارية للملابس الجاهزة تجد فيها الماركات العالمية، لكن العلامة الأصيلة تعرف إهمالا” تقول فضيلة الكادي.
محلاتها ما بين مراكش طنجة الرباط وباريس إيطاليا.. والموقعة باسم فضيلة الكادي فيها إصرار على الانتشار، والانتشار يعني توسيع آفاق صناعة فتحت لأجلها مدرسة تقدم تعليما مجانيا في فن الطرز تحديدا، والمستفيدون منها أبناء الأحياء الفقيرة ممن لم يسعهن الحظ في الدراسة لظروف مادية. الهدف كبير ويحتاج إلى دماء الإنسانية الزائدة، لذلك سافرت بأطفال مدرستها إلى دور الأناقة العالمية بالخارج.
تتمنى أن تلبس الديفا فيروز من تصاميمها الراقية مثلما لبست، من قبيل، بربارا ستريس وابنة الرئيس الأمريكي ترامب، لذلك قالت:
الحدود لا تحبس طموحي، وأنا مصممة على أن تصل فضيلة الكادي إلى بقعة من العالم.