فاطمة الزهراء الإدريسي:بطلة العالم في ماراطون الألعاب البارالمبية بباريس صنف ضعاف البصر

المغرب : سارة توغار
هي بطلة شابة، حطمت الرقم العالمي في ماراتون باريس الذي كان بحوزة اليابانية ميشيشيتا ميساتو خلال الألعاب البارالمبية الأخيرة. ولدت فاطمة الزهراء الإدريسي في قروية والماس، هناك، حيث الطبيعة ثروة تساهم في النجاح، كانت تركض في أراضي البلدة وهي تحلم بالبطولات العالمية و تخطي حواجز المحلية والوطنية وصناعة اسم يليق بطموح من لها جينات الأبطال. كانت طفلة في عمر الخمس سنوات حين جذبها إيقاع الجري والتيكواندو وكرة القدم إلى مربعهم، خلطة رياضية تظهر ميولا غير مرتب ويخضع في جزء منه للهوس وحتى لشغب الطفولة. لكن في الجسم محفزات تتجاوز الشغب والهوس ولعب الصغار والالتهاء بما يجنب مصير الصغيرات في القرى. في البال أرقام قياسية وشغف الميادين الرياضية.
أسبوع واحدا بين فضية وذهبية مصحوبة بتحطيم رقم عالمي حدثينا عن التداريب؟
كانت التداريب روتينا يوميا جادا وعسيرا على مدى شهور طويلة. أجريت غالبيتها في منطقة جبلية مشهورة بعلو تضاريسها، ولها مناخ نقي وصحي وهي منطقة والماس. كانت لياقتي مؤهلة في السباقين معا بحكم الاستعداد لهما بعد التأهل لخوض التجربيتين، وهي إمكانية متاحة في قانون الأولمبياد. وبحكم أني أجد نفسي في المسافات الطويلة، وأيضا لأنه سبق لي المشاركة في اولمبياد طوكيو ودبي، كان حماسي مصمما على تحقيق إنجاز في سباق الماراطون تحديدا والذي احتفظت له بكل لياقتي البدنية والنفسية والتي كنت أفكر فيها وأنا في حلبة سباق 1500. أذكر أنه خلال السباق كنت حريصة جدا على عدم اقتراف أخطاء تحسب ضدي كلمس متسابقة مما قد يتسبب في تعثرها وسقوطها. حرصي جعلني أخزن طاقتي للماراطون وأنا أخفض سرعة السباق مكتفية بالمرتبة الثانية.
نفهم من كلامك أنه كان بمقدورك الحصول على لقبين في نفس الأولبياد ذهبية 1500 وذهبية الماراطون؟
لو لم أخفض سرعة السباق لتخزين الجهد للأسبوع القادم كان بامكاني ذلك فعلا بدليل أني كنت متحكمة في الايقاع، والمسافة والتوقيت الذين يفصلاني عن الفائزة بالمرتبة الأولى كانا في حكم العدم تقريبا. كنت مكتفية بمراقبة السباق حتى لا أخلف إصراري على الاحتفاظ بالفضية، وحتى لا أسقط مثلما حدث لي في طوكيو. الخوف كان الاحساس المسيطر علي وموجهي نحو تجنب أسوأ ما يحدث لك وهو التعثر والسقوط.
ما الفرق بين السباقين ؟
لا يمكن الإستهانة بصعوبة أي واحد منهما. لكن السؤال عن الاختلاف يفرض التوضيح بأن سباق 1500 يكون الايقاع فيه سريعا منذ بدايته، “العافية شاعلة منذ الانطلاق”، على خلاف سباق المارطون، إذ يمكن للمتسابق أن يراقب السباق على بعد مسافات بإيقاع متحكم فيه بهدف تخزين سرعته للأمتار الأخيرة، أيضا، تداريب الماراطون صعبة جدا، وتحتاج إلى تكتيك متوقف على المدرب. بالنسبة لتجربتي في البارامونيال الفرنسي احتفظت بنفس الإيقاع الذي تدربت به، ولم يكن لدي رفيق أضبط إيقاعي بإيقاعه، اخترت الجري لوحدي عكس متسابقات أخريات كان لهن رفيق عداء، وهي تقنية تفرض أن يكون المتسابق موصول برابط مع رفيقه في السباق، وأسوأ ما في هذه التقنية أنه لو انفصل الرابط يقصى المتسابق. كل تركيزي كان مع الحاملة لأحسن توقيت عالمي، هي كانت خائفة مني وأنا أيضا كنت حذرة من بطلة تستحوذ على اللقب العالمي. الأمر عادي كون الخصمان لا يمكن أن يأتمن بعضهما لبعض. السباق منافسة على الفوز، وهي النتيجة التي تبرر الحذر والخوف المتبادل بين المتنافسين.
هل كنت متأكدة من الفوز وتحطيم التوقيت العالمي؟
كنت مخزنة مجهودي للماراطون، أما الحديث عن معرفة المتسابق بكون السباق يعود إليه يكون سابقا لأوانه قبل الوصول خط النهاية. 42 كلم ليس من السهل توقع ما يحدث فيها، بل إن تغيير الإيقاع قد يتغير في الكيلومتران الأخيران من السباق، وبالتالي التوقعات تصبح في حكم العدم.
شيء تحتفظين به من زمن سباق الماراتون ويستهل أن يحكى؟
ربما كل التفاصيل لها أهمية للحديث عنها، لكن، ما لا ينسى هو في الثلاثين كلم من السباق أحسست بإغماءة وضباب يحجب عني الرؤية، كان ذلك بفعل الإجهاد والإيقاع المرتفع قليلا، خفضت من السرعة، عندما أردت شرب الماء انتبهت إلى ضياع القنينة، في مثل هذه الحالة يوصى بعدم أخذ ماء من أحد حتى ولو كان الجمهور. المفروض أن لكل متسابق زاده من مياه الشرب العادي والماء المدعوم بالسكريات حتى لا ينخفض مستوى السكر لديه، المفاجئ في هذه التجربة أني لم أشرب الماء إلا بعدما قطعت 40 كلم من مسافة السباق، اي وانا على بعد كلمترين من خط النهاية. وحتى وأنا أضغط على كاحلي بالركض وهو مصاب كنت لا أفكر في العطش، بل صار واحدا من محرضي على الوصول الى خط النهاية قبل أي متسابقة.
مصابة في الكاحل وتشاركين في ماراطون مدة الجري فيه فوق الساعتين؟
تماما. الإصابة كانت قبل مونديال باريس وتحديدا في مونديال طوكيو. كنت في حلبة سباق لم يبق على نهايته إلا ست أمتار عندما أصابني تشنج عضلي شلت معه رجلي، سقطت وانا أشعر بعجز عن تحريكها، فكرت أن أحملها وأركض، عجز تام وأنا أنظر إلى خط الوصول بيقين أني ضيعت السباق، أصبت بإغماء لم أشعر بعده بما حدث إلا عندما وجدتني في المستشفى تحت الرعاية الطبية. تألمت للحادث، لكن، كنت مؤمنة بأن لا وجود لفرصة وحيدة في الحياة، لذلك عبئت طاقاتي بدعم ومساندة والداي ومدربي بتأكيدهم على أن الصحة هي الثروة الحقيقية التي تأتي بعدها كل الثروات. استندت على ايماني بأن القادم أحسن بعدما أكدت الفحوصات أن الإصابة ليست كسرا، الوضع لا يعني استسهال حالتي الصحية، لذلك، حتى عندما بدأت أشعر بوخز وألم وأنا في سباق باريس، كنت أفكر في تحطيم الرقم القياسي تحت إيقاع الألم.
لننهي حديثنا بالعودة إلى بداياتك؟
تعود بداياتي في ألعاب القوى إلى سنة 2008. في هذا الوقت، نظم نادي أطلاس ولماس سباقا بين شباب القرية، شاركت فيه وحصلت على الرتبة الاولى. بعد ذلك تم تسجيلي في النادي بناء على ما أظهرته في السباق. شاركت مع النادي دوليا في جميع المسافات. طورت إمكاناتي في التداريب. تحسن أدائي في سباقات الطريق. صرت مولوعة في شيء اسمه ألعاب القوى. “نموت ونحيا ونتدرب ونلعب ونشارك في السباقات”. التشجيع جعل طموحاتي تزداد وصرت أفكر في ان اصير بطلة، وأن أنقذ حياتي. وبحكم أنه في قريتي لم تكن لدينا جمعية خاصة بضعاف البصر، بحث أستاذي في مادة الرياضة عن جمعية في مدينة سلا خاص بهذا النوع من الاحتياج الخاص، وقام بتسجيلي فيها. بدأت أشارك معهم في سباقات بناء على اختياري في المنخب الوطني التابع للجامعة الملكية لضعاف البصر ، لعبنا في ملتقى بمدينة مراكش ربحت على أساسه تم اختياري لبطولة العالم لسنة 2019 ، كانت تلك أول مشاركة دولية وتظاهرة كبرى، بعدها شاركت في مونديال دبي مع المنتخب في سباق 1500 متر، حصلت فيه على ميدالية ذهبية، هنا قررت اللعب في الألعاب الأولمبية التي كانتى ستنظم في 2020 ، بسبب كورونا تأجلت إلى سنة 2021٫ ، وهكذا بدأت القصة.
أسبوع واحد فقط فصل بين تتويجها بفضية سباق 1500 متر في الألعاب الأولمبية الفرنسية، وذهبية ورقم قياسي عالمي في نفس الأولمبياد. حصيلة صعب تحقيقها ولم يحدث ذلك في تاريخ المونديالات، لكنها حدثت بأقدام بطلة شابة، سحبت الرقم العالمي في سباق الماراتون من الأتيوبية، وحولت كاميرات العالم نحو العلم المغربي شهر غشت الماضي. ولدت فاطمة الزهراء الإدريسي في الجماعة القروية والماس، هناك، حيث الطبيعة ثروة حقيقية تلهم النجاح، كانت تركض في أراضي البلدة وهي ترسم في خيالها أحلام الغد، كانت كلها عن البطولة العالمية، وعن تخطي حواجز المحلية والوطنية وصناعة اسم يليق بطموح من لها جينات الأبطال. كانت طفلة في عمر الخمس سنوات حين جذبها إيقاع الجري والتيكواندو وكرة القدم إلى مربعهم، خلطة رياضية تظهر ميولا غير مرتب ويخضع في جزء منه للهوس وحتى لشغب الطفولة، لكن في الجسم محفزات تتجاوز الشغب والهوس ولعب الصغار والالتهاء بما يجنب مصير الصغيرات في القرى الجبلية: هدر مدرسي و زواج مبكر. لم تركب، هي، ركب هذا المصير، بل اختارت الأكثر صعوبة، وإنجازا لأنه تحت تركيز العالم، وتصنف فيه الجوائز بالذهب والفضة والنحاس، والأهم، يذكرها بإنجازات رموز سباق المسافات القصيرة والمتوسطة والطويلة، وقد كان البطل هشام الكروج في مقدمتهم. ” هو عرابي في سباق 1500 متر، وقد شاءت مساراتي في ألعاب القوى أن أتشارك معه نفس المسافة التي له فيها رقم قياسي عالمي منذ سنوات طويلة، اكتفيت فيها بالمرتبة الثانية، لأن تركيزي وجهدي خبأتهما للماراطونا.” تقول شار
فاطمة الزهراء الإدريسي التي تثق في قدميها، وتعرف أن جسدها النحيل لن يمنعهما من الإنطلاق نحو خط الفوز، حدث ذلك في أولمبياد دبي، ملتقى هو ما دشنت به مشاركتها الأولى دوليا بعد أن احتضنتها الجامعة الملكية المغربية لمكفوفين و ضعاف البصر. رحلة ألف ميل بدأت بخطوة في نادي والماس الذي نظم سباقا مفتوحا جربت فيه إمكاناتها فجاءت الأولى. سجلت مع الفريق وبدأ اللعب دوليا.
لكل فارس كبوة. وكبوتها قبل إنجاز باريس كانت تشنج عضلي في الستين متر الأخيرة بألعاب طوكيو، “أحسست بالشلل في قدماي، صرت أحركهما بيداي وأنا ساقطة أرضا وأنظر إلى خط النهاية، تيقنت أني ضيعتي ميدالية للمغرب فغبت عن الوعي”. كبوة الفارس والمهرة لا تحسب على الموت، الحقيقيون يقيفون من جديد، هي فعلت، والحصيلة بطلة العالم في ماراطون الالعاب الألمية الباريزية، ورسالة تهنأة ملكية تحفضها عن ظهر قلب، وما لا يعرفه الجميع، أن البطلة المغربية فاطمة الزهراء الإدرسيس كانت تركض مسافة 42 كلم بكاحل مصاب أخفته عن المنظمين لأنها واثقة من الفوز.