رحلة التعافي بعد الولادة: كيف تُحدث الحركة فرقاً حقيقياً في صحة الأمهات؟

بعد الولادة… الحركة هي المفتاح الذهبي للتعافي
تمر الأمهات الجدد بتجربة استثنائية، مليئة بالتغيرات الجسدية والعاطفية. وبينما ينصب التركيز عادةً على رعاية المولود الجديد، فإن رعاية الأم لا تقل أهمية. وهنا، يأتي دور النشاط البدني في دعم صحة المرأة وتسريع تعافيها.
بحسب إرشادات حديثة صادرة عن الجمعية الكندية لفسيولوجيا التمارين وجامعة كولومبيا البريطانية، يُوصى بأن تمارس الأمهات نشاطاً بدنياً معتدلاً إلى مكثف لمدة ساعتين أسبوعياً على الأقل، موزعة على أربعة أيام أو أكثر خلال أول ثلاثة أشهر بعد الولادة.
أنشطة بسيطة مثل المشي السريع، ركوب الدراجة، أو تمارين المقاومة، يمكنها أن تُحدث فرقاً حقيقياً في تقليل مستويات التوتر، ومحاربة الاكتئاب، وتعزيز المناعة، بل وحتى الوقاية من الأمراض المزمنة.
الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الجسدية
التوصيات الجديدة استندت إلى مراجعة شاملة شملت أكثر من 574 دراسة، وراعَت التنوع في خلفيات الأمهات وظروفهن، سواء كن يُرضعن طبيعيًا أم لا، أو من بيئات مختلفة.
التركيز لا ينحصر فقط على تحسين المزاج، بل يمتد إلى دعم النوم الجيد، وتعافي قاع الحوض – الذي يُعد عنصراً أساسياً في تحسين جودة الحياة بعد الولادة.
قاع الحوض… لا تهمليه
توصي الإرشادات بضرورة تضمين تمارين تقوية قاع الحوض ضمن روتين ما بعد الولادة، للمساعدة في تجنب مشاكل مثل سلس البول، وتحسين الدعم الداخلي للجسم. هذا النوع من التمارين يمكن القيام به في المنزل، دون الحاجة لأي معدات خاصة.
نوم أفضل، صحة أفضل
واحدة من النصائح اللافتة في الإرشادات هي تقليل التعرض للشاشات قبل النوم. الأمر بسيط لكنه مؤثر في تحسين جودة النوم، خاصة في تلك الليالي المتقطعة التي تعيشها الأمهات الجدد.
حتى الحركة البسيطة تُحدث فرقاً
لا يُشترط القيام بتمارين مرهقة. حتى المشي البطيء مفيد، والأهم من ذلك تقليل فترات الجلوس الطويلة دون حركة. وفي حالة وجود مشاكل صحية، يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب أولاً.
والأهم، بحسب الخبراء، أن التمارين لا تؤثر سلباً على الرضاعة الطبيعية أو كمية الحليب – وهو أمر قد يثير قلق بعض الأمهات.
التعافي بعد الولادة ليس سباقًا للعودة إلى “الوزن السابق”، بل هو رحلة تستحق التقدير، تُبنى على خطوات صغيرة لكنها مؤثرة. إن دمج النشاط البدني والنوم الجيد وتمارين قاع الحوض في روتينك اليومي، هو استثمار في صحتك النفسية والجسدية، وفي قدرتك على العطاء.