البيئة والطاقة المستدامةبيئة ومناخ

تغير المناخ يغير وجه الشتاء الروسي

لم تعد فصول الشتاء الروسية الباردة كما كانت، إذ يشير علماء النبات وخبراء الأرصاد الجوية إلى أن المناخ يتغير بوتيرة سريعة، ما يؤثر على أنماط الطقس التقليدية في البلاد. الازدهار المبكر لنبات “زهرة الثلج”، ودرجات الحرارة المعتدلة في يناير، وعدم تجمد الأنهار والبحيرات، جميعها مؤشرات واضحة على هذا التغيير.

علامات غير معتادة لتغير المناخ

وفقًا لـ فلاديمير تشوب، مدير حديقة النباتات في جامعة موسكو، فقد ازدهرت 3 من بين 12 نوعًا من “زهور الثلج” بالفعل، رغم أن موسم ازدهارها الطبيعي يبدأ في أبريل. كما أوضح أن انخفاض سُمك الغطاء الثلجي يقلل من حماية النباتات ضد الصقيع، ويحدّ من مصدر الرطوبة في الربيع.

من جانبه، قال خبير الأرصاد الجوية يفغيني تيشكوفتس إن درجات الحرارة في موسكو سترتفع إلى 5 درجات مئوية خلال الأسبوع المقبل، وهو مستوى يزيد بمقدار 11 درجة عن المعدل الطبيعي لهذا الوقت من العام.

الطقس يؤثر على التقاليد الدينية

لم يقتصر تأثير الطقس على الطبيعة فحسب، بل طال حتى الطقوس الدينية، حيث أُلغيت أو قُيدت طقوس الاستحمام في عيد الغطاس في عدة مناطق روسية بسبب الجليد الرقيق غير الآمن للمشي عليه.

شتاء روسيا لم يعد كما كان

لطالما كان الشتاء المتجمد جزءًا من الهوية الثقافية والتاريخية لروسيا، بدءًا من القصص الفلكلورية وحتى دوره في هزيمة جيش نابليون عام 1812. لكن اليوم، يشير ليونيد ستاركوف، كبير خبراء الأرصاد في موقع “جيزميتيو”، إلى أن المناخ أصبح أكثر تطرفًا، حيث تتكرر الفترات الحارة جدًا أو الباردة جدًا، بينما أصبحت درجات الحرارة الطبيعية أقل شيوعًا.

موسكو بين مؤيد ومعارض

سكان موسكو منقسمون حول التغيرات المناخية؛ فبينما ترى ناتاليا أن الشتاء الدافئ ممتع، يعبر إجنات تاراسوف وأليكسي يوروف عن حنينهم إلى أيام الثلوج الكثيفة والتزلج، قائلين إن مناظر الشتاء الأبيض أصبحت من الماضي.

إلى أين يتجه المناخ الروسي؟

مع استمرار تغير المناخ، يبدو أن روسيا تواجه شتاءً أقل قسوة وأقصر مدة، مما قد يكون له عواقب بيئية واجتماعية بعيدة المدى. وبينما يرى البعض في ذلك فرصة لطقس أكثر اعتدالًا، يدرك آخرون أن هذه التحولات تهدد التوازن البيئي والتقاليد الشتوية التي طالما ميزت روسيا عن غيرها.

زر الذهاب إلى الأعلى