آراء
الرضا عن الحياة

في ضل التغيرات السريعة التي نعيشها في العصر الحالي والتي تشمل مختلف مجالات الحياة جعل الفرد منا يراوده إحساس بعدم الراحة بعض الأحيان والتي عكست كذلك على شعوره بعدم الرضا عن نفسه وعن حياته وعدم اقتناعه بما يملكه وطريقة إدارته لمشاعره وكيفية علاقته وتعامله مع الاخرين ، هذا وتعرف الرضا عن الحياة بانها قدرة الفرد على التكيف مع المشكلات التي تواجهه والتي تؤثر على سعادته ، وتعتبر أزمات الحياة التي نعيشها اليوم كذلك عامل أساس لاحداث الاضطرابات النفسية وشعور الفرد بعدم الرضا ، فضغوط الحياة التي يعشيها الفرد من الممكن ان تهز كيانه بالإضافة للظروف الاقتصادية والاجتماعية المختلفة والتي تؤثر على زيادة شعوره بالانعزال عن الاخرين حيث لا يستطيع الفرد منا ان يجد في المجتمع والمحيطين به الوسيلة الفعالة للتنفيس الانفعالي وبالتالي يراوده إحساس بالوحدة وسط طموحاته واماله وأهدافه المختلفة التي لا يستطيع ان يحقق منها شيئاً ، ويتضمن الرضا عن الحياة صفات متنوعة والتي هي التفاؤل وتوقع الخير والاستبشار والرضا عن الواقع وتقبل الذات واحترامها فاذا تحققت هذه الصفات لدى الانسان فانه يشعر بالسعادة اكثر من أي وقت اخر خاصة ان السعادة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالرضا عن الحياة على اعتبار ان السعادة والرضا عن الحياة اكثر أهمية من الجانب المادي ، وللرضا عن الحياة مفاهيم مرتبطة بها والتي هي
1ـ ( السعادة ) يعد مفهوم الرضا عن الحياة جزء من مفهوم السعادة فالشعور بالسعادة دليل على انها شعور الفرد بالرضا و الاشباع وطمأنينة النفس وتحقيق الذات حيث ان الرضا اول أسباب السعادة وتتمثل برضا الفرد عن نفسه وعن المجتمع الذي يعيش فيه
2 ـ ( الصحة النفسية ) والتي تعد نتيجة الرضا عن الحياة حيث يعرف الصحة النفسية بانها تتمثل في توافق الافراد مع انفسهم ومع العالم بشكل عام وبالحد الأقصى من الفاعلية والرضا والبهجة والسلوك الاجتماعي المقبول والقدرة على مواجهة الحياة وتقبلها
3ـ ( النظرة الإيجابية للحياة ) والتي هي تحدد مكانة الانسان وقيمته الاجتماعية في الحياة لانها تعتبر السبب في العمل والحركة فنظره الفرد التي تتسم بالايجابية سوف تمكنه من التفاعل مع الواقع بثقة وفعالية لانه يدرك انه هو المؤثر في الواقع وان عليه تقديم العمل الجيد ليحصل على احسن النتائج
4ـ ( جودة الحياة ) والتي هي من المفاهيم لها علاقة بالرضا والتي تعبر عن مدى ادراك الفرد في انه يعيش حياة جيدة من وجهه نظره خالية من الأفكار اللاعقلانية
5ـ ( تقبل الحياة ) بانه مفهوم عام يشمل قدرة الفرد على التكيف مع ذاته ومع الاخرين المحيطين به ،
6 – ( نوعية الحياة ) عن احساس الافراد بالكينونة السليمة ورضاهم بالسعادة او اللاسعادة عن الحياة ، ولكي يشعر الفرد بالرضا عن الحياة عليه ان يقضي وقت فراغه مع اناس يحبهم وتنظيم الوقت بين العمل والراحة والخروج عن الروتين المعتاد بين فترة وأخرى ، التفاؤل وعدم اليأس ، المشي والرياضة والاهتمام بالصحة البدنية والنفسية والتغذية السليمة ، عدم التفكير بالاشياء السلبية والسيطرة على الانفعالات السلبية خاصة الغضب الذي يفسد المزاج ، التقرب من الله و المحافظة على العادات الدينية السليمة ، ان الرضا عن الحياة هي باب الله الأعظم وجنة الدنيا والحياة فيها الكثير من المواقف والأزمات والمصائب والاقدار والمحن التي يجب ان يتكيف معها الفرد ويصبر عليها وكلما مر على الفرد موقف صعب جعله هذا يمتلك مناعة نفسية اقوى في المستقبل ولاسلوب التربية دور في شعور الفرد بالرضا عن الحياة ، ان ما يأتي من عند الله كله خير حاشاه ان يضر احد من خلقه وفي باب الرضا يقول تعالى ( من عمل صالحاً من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ) ويقول ابن القيم رحمة الله ( الرضا من اعمال القلوب ، نظير الجهاد من اعمال الجوارح فان كل واحد منهما ذروة سنام الايمان )
المراجع:
– كرم ، جعفر احمد ( 2018 ) : الرضا عن الحياة لدى الأبناء رسالة ماجستير منشورة ، المجلة العلمية لكلية رياض الأطفال ، جامعة المنصورة ، المجلد الخامس ، العدد الثاني.
– محمد ، سجاد باسم ( 2023 ) : الرضا عن الحياة لدى طلبة كلية التربية المقداد ، بحث منشور ، جامعة ديالى .
– رحمة ، حميدي و لبنى ، ليتيم ( 2022 ) : الرضا عن الحياة لدى المسنين ، رسالة ماجستير منشورة ، جامعة 8 ماي 1945 قالمة ، الجزائر.